ابراهيم اسماعيل الشهركاني

422

المفيد في شرح أصول الفقه

ومنشأ هذا الرأي عنده : اعتقاده بأن دليل الأصل في موضوعات الأحكام موسع لدائرة الشرط أو الجزء المعتبر في موضوع التكليف ومتعلقه بأن يكون مثل قوله « عليه السلام » : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » يدل على أن كل شيء قبل العلم بنجاسته محكوم بالطهارة . والحكم بالطهارة حكم بترتيب آثارها وإنشاء لأحكامها التكليفية والوضعية التي منها الشرطية ، فتصح الصلاة بمشكوك الطهارة كما تصح بالطاهر الواقعي . ويلزم من ذلك : أن يكون الشرط في الصلاة - حقيقة - أعم من الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية . وإذا كان الأمر كذلك فإذا انكشف الخلاف لا يكون ذلك موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل يكون بالنسبة إليه من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل . فلا يتصور حينئذ معنى لعدم الإجزاء بالنسبة إلى ما أتى به حين الشك . والمفروض : أن ما أتى به يكون واجدا لشرطه المعتبر فيه تحقيقا ، باعتبار أن الشرط هو الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية حين الجهل ، فلا يكون فيه انكشاف للخلاف ولا فقدان للشرط . وقد ناقشه شيخنا الميرزا النائيني بعدة مناقشات يطول ذكرها ولا يسعها هذا المختصر ، والموضوع من المباحث الدقيقة التي هي فوق مستوى كتابنا . 3 - الإجزاء في الأمارات والأصول مع انكشاف الخطأ بحجة معتبرة : وهذه أهم مسألة في الإجزاء من جهة عموم البلوى بها للمكلفين ، فإن المجتهدين كثيرا ما يحصل لهم تبدل في الرأي بما يوجب فساد أعمالهم السابقة ظاهرا . ويتبعهم المقلدون له . والمقلدون أيضا قد ينتقلون من تقليد شخص إلى تقليد